ابن أبي الحديد
261
شرح نهج البلاغة
وقال الشعبي : لو ولد لي مائة ابن لسميتهم كلهم عبد الرحمن ، للذي رأيت في قريش من أصحاب هذا الاسم ، ثم عد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وعبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص ، فأما عبد الرحمن بن عتاب فإنه صاحب الخيل يوم الجمل ، وهو صاحب الكف والخاتم ، وهو الذي مر به علي وهو قتيل فقال : لهفي عليك يعسوب قريش ، هذا اللباب المحض من بني عبد مناف ! فقال له قائل : لشد ما أتيته اليوم يا أمير المؤمنين ! قال : أنه قام عني وعنه نسوة لم يقمن عنك . قالوا : ولنا من الخطباء معاوية بن أبي سفيان ، أخطب الناس قائما وقاعدا ، وعلى منبر ، وفي خطبة نكاح . وقال عمر بن الخطاب : ما يتصعدني شئ من الكلام كما يتصعدني خطبة النكاح ، وقد يكون خطيبا من ليس عنده في حديثه ووصفه للشئ احتجاجه في الامر لسان بارع . وكان معاوية يجري مع ذلك كله . قالوا : ومن خطبائنا يزيد بن معاوية كان أعرابي اللسان ، بدوي اللهجة ، قال معاوية : وخطب عنده خطيب فأجاد : لأرمينه بالخطيب الأشدق يريد يزيد بن معاوية ، ومن خطبائنا سعيد بن العاص ، لم يوجد كتحبيره تحبير ، ولا كارتجاله ارتجال . ومنا عمرو بن سعيد الأشدق ، لقب بذلك لأنه حيث دخل على معاوية وهو غلام بعد وفاة أبيه ، فسمع كلامه ، فقال : إن ابن سعيد هذا الأشدق . وقال له معاوية : إلى من أوصى بك أبوك ؟ قال : إن أبى أوصى إلي ولم يوص بي ، قال : فبم أوصى إليك ؟ قال : ألا يفقد إخوانه منه إلا وجهه . قالوا : ومنا سعيد بن عمرو بن سعيد ، خطيب ابن خطيب ابن خطيب ، تكلم الناس عند عبد الملك قياما وتكلم قاعدا . قال عبد الملك : فتكلم وأنا والله أحب عثرته وإسكاته ، فأحسن حتى استنطقته واستزدته ، وكان عبد الملك خطيبا ، خطب